ميرزا محسن آل عصفور
131
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
لأجل صلاة المغرب والعشاء . فلما فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحالة مدة ثمانية عشر يوما ونحن في صحبته ( أطال اللّه بقاه ) فأول جمعة صلينا معهم رأيت السيد صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة ، فلما انقضت الصلاة قلت : يا سيدي رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة ؟ قال : نعم لأن شروطها المعلومة قد حضرت ووجبت . فقلت في نفسي : ربما كان الإمام عليه السلام حاضرا ، ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة : هل كان الإمام حاضرا ؟ فقال : لا ، ولكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام . فقلت : يا سيّدي وهل رأيت الإمام عليه السلام ؟ قال : لا ، ولكن حدثني أبي ( رحمه اللّه ) انه سمع حديثه ورأى شخصه . فقلت له : ولم ذلك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر ؟ فقال : يا أخي ان اللّه سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده ، وذلك بحكمة بالغة وعظمة قاهرة كما أن اللّه اختص من عباده الأنبياء والمرسلين والأوصياء المنتجبين فجعلهم أعلاما لخلقه ، وحججا على بريته ، ووسيلة بينهم وبينه ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ، ولم يخل أرضه بغير حجة على عباده ، ولا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه . ثم إن السيد ( سلمه اللّه تعالى ) أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم وجعل يسير معي نحو البساتين فرأيت فيها أنهارا جارية وبساتينا كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه عظيمة الحسن والحلاوة من العنب والرمّان والكمثرى وغيرها ، ما لم أرها في العراقين ولا في الشامات كلها . فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مرّ بنا رجل بهيّ الصورة مشتمل ببردتين من صوف أبيض ، فلما قرب منا سلم علينا وانصرف عنا فأعجبتني هيئته فقلت للسيد سلمه اللّه : من هذا الرجل ؟ قال لي : انظر إلى هذا الجبل الشاهق . قلت : نعم . قال : ان في وسطه لمكان حسن وفيه عين جارية تحت شجرة ذات أغصان كثيرة وعندها قبة مبنية بالآجر ، وان هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبّة وأنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة وأزور الإمام منها وأصلي ركعتين وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين ، فمهما تضمنته الورقة أعمل بها ، فينبغي لك أن تذهب إلى